علي بن يوسف القفطي
104
إنباه الرواة على أنباه النحاة
شاهدت على نسخة من كتاب إصلاح المنطق ، يقرب أن يكون بخط المعرّيين ، أن الخطيب أبا زكريا يحيى بن علي بن الخطيب التّبريزيّ قرأه على أبى العلاء ، وطالبه بسنده متصلا ، فقال له : إن أردت الدّراية ( 1 ) فخذ عنى ولا تتعدّ ، وإن قصدت الرّواية فعليك بما عند غيرى . وهذا القول من أبى العلاء يشعر أنه قد وجد من نفسه قوة على تصحيح اللَّغة ، كما وجدها ابن السّكيت مصنّف الإصلاح ، وربما أحسّ من نفسه أوفر من ذلك ، لأن ابن السّكيت لم يصادف اللغة منقّحة مؤلَّفة ، قد تداولها العلماء قبله ، وصنّفوا فيها وأكثروا ، كما وجدها أبو العلاء في زمانه . وقد روى أبو العلاء ، ولم يكن مكثرا ، وذلك أنني شاهدت بخط ابن كهبار الفارسيّ ، صاحب الخطيب أبى زكريا التبريزيّ ، والآخذ عنه - وكان ذكيا فاضلا محققا لما ينقله ، حاكيا عن صاحبه في تصنيفه لتهذيب غريب الحديث لأبى عبيد : قال الخطيب التّبريزيّ : وكنت قرأت هذا الكتاب ، سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، على أبى العلاء أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان التنوخيّ المعريّ ، قال : قرأ علينا سنة خمس وثمانين وثلاثمائة كتاب غريب الحديث القاضي أبو عمرو عثمان ابن عبد اللَّه الكرجيّ ، وذكر أنه سمعه من أبى عمير عديّ بن عبد الباقي ، وسمعه أبو عمير من عليّ بن عبد العزيز صاحب أبى عبيد . كنت ( 2 ) في سن الصبا - وذلك في حدود سنة خمس وثمانين وخمسمائة - أقدح في اعتقاد أبى العلاء ؛ لما أراه من ظواهر شعره ، وما ينشد له في محافل
--> ( 1 ) الدراية : العلم والفهم . ( 2 ) في الأصل : « قال : كنت في زمن الصبا » ، ويظهر أن كلمة « قال » مقحمة من الناسخ .